القاضي النعمان المغربي

88

تأويل الدعائم

أصابع الكفين الأربع من كل كف التي بها يكون القبض والبسط كما بهم يقبض الناطق أمور العباد ويبسطها إذا كملوا له وصحوا فمثل غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء مثل تطهر من طعن فيهم أو في أحد منهم أو أزرى به أو تنقص أو قصده بشيء من مكروه أو دفع حقه فعليه التوبة والتطهر « 1 » بالعلم من ذلك ، ومثل من ليس بكفيه نجاسة مثل من لم يصب ذلك منهم أو لم يكونوا في وقته أو لم يعرفهم فلا طهارة من ذلك عليه كما لا يكون في الظاهر من لا نجاسة بكفيه يدخل يده في الإناء إن شاء قبل غسل كفيه ، وقد ذكرنا فيما تقدم أمثال الأصابع ، وأن مثل الإبهام منها مثل الرسول ومثل المسبحة مثل أساسه ومثل الوسطى مثل الإمام ومثل التي تليها مثل حجة ومثل الخنصر مثل باب دعوته وبالأصابع الأربع القبض والبسط والإبهام وحدها قابضة عليها وبائنة منها وأقواها وأشدها وبها يستتم القبض والتناول بها كما كذلك يكون تمام أمور أولياء اللّه أئمة دينه بالرسول صلى اللّه عليه وسلم . وأما ما جاء في كتاب الدعائم من أنه ليس من الريح تخرج من الدبر ولا من النوم استنجاء واجب وأن الاستنجاء من ذلك حسن لمن يبتغى بذلك الفضل وإن لم يكن واجبا والاستنجاء غسل القبل والدبر وذلك يبتدأ به في الوضوء ، فقد تقدم القول بأن مثل الغائط مثل الكفر ومثل البول مثل الشرك ومثل الريح تخرج من الدبر مثل النفاق ، والنفاق في اللغة الخلاف فمن خالف أمر ولى الزمان أو شيئا منه فهو منافق ، وبقدر ما يخالف من ذلك يكون استغراقه في النفاق وإن كان مع ذلك يعتقد ولايته والبراءة من أعدائه ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق يعنى ترك الغيرة في الحرام على الحرم فجعل ذلك نفاقا وإن كان صاحبه يعتقد دين الإسلام ولا يدخل المنافق في الكفر إلا أن يتبرأ من أولياء اللّه ويعتقد ولاية أعدائهم فيكون بذلك داخلا في جملة من تولاه خارجا من جملة من خرج من ولايته لقول اللّه : « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » فإذا فعل ذلك كان كافرا وفي الضرب المذكور أولا من النفاق الّذي لم يخرج أهله من ولاية أولياء اللّه وإن خالفوا أمرهم قول اللّه تعالى يصف أمثالهم : « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » يعنى أنهم ليسوا من المؤمنين بالحقيقة إذا خالفوا وليهم واللّه يقول : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا

--> ( 1 ) تطهير ( في ى ) .